عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأوارك ( 1 ) ، وهي التي ترعى الأراك ، والمعلوفة ، والراعية . فإن كان الغرض يختلف بجميع ذلك ، فهي مشروطة . وإن كان الأمر لا يختلف ، فلا يشترط ذكر ما لا يختلف الغرض به . ولا يشترط أن يقول لبنَ حليب ؛ فإن الإطلاق يقتضي انتفاء الحموضة ؛ إذ الحموضة في اللبن عيبٌ ؛ ولا يجوز السلم في المعيب . قال : " ولا يسلم في المخيض ؛ لأن فيه ماء " ( 2 ) . فإن كان كذلك ، فهو ملتحق بالمختلطات ، وسنعقد فيها فصلاً الآن . وإن لم يكن فيه ماء ، فالسلم في المخيض جائز . فإن قيل : إنه حامض . قلنا : أدنى حموضة في المخيضِ مقصودة . والحموضة في اللبن عيب . فصل قال : " وكذلك كل مختلط . . . إلى آخره " ( 3 ) 3490 - منع الشافعي السلم في المختلطات ، وقد رتبها العراقيون ترتيباً حسناً . فقالوا : هي على أربعة أوجه : فمنها مختلط من جهة الخلقة ، وهو في نفسه يعد موصوفاً مضبوطاً ، فالسلم فيه جائز كاللبن ، والشّهد . ومنها مختلط خليطهُ من مصلحته ، وذلك الخليط في نفسه غير مقصود ، وهو كالجبن تخالطه الإنفحَّة ( 4 ) ، ولكنها غير مقصودة في نفسها ، وكأنها كالمستهلكة ، والجبنُ على حكم الجنس الفرد ، وكذلك الخبز فيه الملح والماء ، ولكنهما غيرُ مقصودين . والضرب الثالث - مختلط ذو أركان ، وكل ركن منه مقصود ، ولا ينضبط أقدارُ
--> ( 1 ) أوركت الإبل رعت الأراك ، فهي أوارك . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 4 ) بتثقيل الحاء ، وتخفيفها . وفيها لغة بالميم المكسورة ، بدل الهمزة المكسورة . ( المعجم ) .